الصفحة الرئيسية
الأخبار
دفتر الزوار
البحث في الموقع
اشترك معنا
اتصل بنا
الكنيسة
نشاطات وأخويات
روحيّات
مقالات
أمسيات ومحاضرات
مختارات
مواهب وأقلام
ملفّات وثائقيّة
معرض الصور
مختارات --> ثقافة عامّة

حلب أول مدينة عرفت الطباعة بالحرف العربي

  بقلم: عثمان عثمان


انقر هنا للتكبير
  
عرفت حلب فن الطباعة منذ فجر العصر الحديث، وكانت أول مدينة سورية تمارس هذا الفن، وأول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربية. لقد وصلت الطباعة إليها عن طريق رجال الدين، وهو الطريق الذي سلكته الى اقطار الشرق عموما واسباب ذلك تعود اولا الى ان العثمانيين كانوا ينظرون الى الطباعة بارتياب لانهم رأوا فيها بارقة وعي تشرق في اذهان الشعوب المحكومة، وتصلها بأجواء الوعي الفكري الذي كان يصطخب في دنيا الغرب آنئذ، ومن هنا فإنها ستربي فيها روح التمرد، وستكون معولا يهدم نفوذهم.
 
يقول جرجي زيدان: <<السوريون اسبق المشارقة الى الطبع بالاحرف العربية، واسبق المدن الى هذا الفضل حلب>>. ويذكر المؤرخ عيسى اسكندر المعلوف أن للحلبيين اليد الطولى في صناعة الطباعة، كان منهم رهبان في رومانيا اشتغلوا بمطبعتها، وكذلك في حلب بعد انتقالها إليها، وفي لبنان وفي غيرها، فالثابت منذ القديم ان لهم يداً بيضاء في فن الطباعة وانشاء المطابع، ولهم خدمات في مضمار العلم والأدب.
 
فقصة حلب مع الطباعة إذن قصدة قديمة، وتعود الى أواخر القرن السابع عشر، حين ارتحل اثناسيوس الرابع الانطاكي الحلبي ابن الدباس الدمشقي، بطريرك الروم الملكيين والارثوذكس في انطاكية والمشرق الى القسطنطينية، ليفض الخلاف الذي استفحل في الكرسي الانطاكي، ومن هنا سافر عام /1698/ الى بلاد الافلاق، واتصل بحاكمها الامير يوحنا قسطنطين برنكوفان، وسعى لديه لانشاء مطبعة عربية تخدم الدين، بطبع كتب كنسية بالعربية واليونانية، وقد حقق له الامير رغبته وساعده في انشاء مطبعة في بوخارست التي كانت آنئذ غنية بالمطابع وخصوصا باللغتين اليونانية والرومانية.
 
إن جميع من ارخوا للطباعة في حلب يتفقون على ان الدباس صاحب الفكرة والفضل في تأسيس اول مطبعة عربية في المشرق، لكنهم يختلفون على تاريخ تأسيسها وعلى مصدرها ومصيرها.
 
بقيت حلب بعد مطبعة الدباس اكثر من مئة عام دون طباعة، الى ان قيض لها ان تظهر من جديد على شكل مطبعة حجرية، استقدمها رجل اجنبي من جزيرة سردينيا هو بلفنطي في عام /1841/م فعرفت باسمه.
 
يذكر خليل صابات ان <<مطبعة بلفنطي>> قد طبعت ديوان ابن الفارض عام /1841/م، وكان أول كتاب غير ديني يطبع في سوريا، وطبعت ايضا كتاب المزامير وهو الكتاب الديني الذي كان مسيحيو سوريا يستخدمونه في تعليم القراءة لابنائهم، ويعتبرها اول مطبعة علمانية انشئت في سوريا، ولكنه لم يحدد مآلها ويرجح ان يكون صاحبها حين رآها لا تكاد تفي بمصروفاتها، اضطر الى اغلاقها. وفيما نحن نتجاوز هذه المطبعة الحجرية، نقف عند مطبعة هي من اوائل مطابع المدينة، ويزيد من اهميتها انها ما تزال موجودة حتى الوقت الراهن، وهي المطبعة المارونية التي أسسها عام /1857/ المطران الماروني يوسف مطر وكان من الاساقفة الحلبيين الذين خدموا الآداب في القرن التاسع عشر.
كانت المطبعة في البداية صغيرة سقيمة الحروف، وأول من عمل فيها الأب نيقولاس كيلون، كما استقدم المطران يوسف مطر احد اللبنانيين وهو سليم خطار ليتولى ادارتها وتنظيمها وحين انتهت مهمته عاد الى بيروت.
أول كتاب طبع فيها هو (صلوات مقتطفة) (1857/1870)م. وكانت في بداية حياتها قد تخصصت بطبع الكتب الدينية المتعلقة بالطائفة المارونية ثم طبعت بعض الكتب الادبية والمدرسية ودواوين الشعر والتقاويم.
يعتبر خليل صابات عام /1868/ بداية عهد جديد في حياة الطباعة في سوريا، ويشير الى ان المطبعة المارونية خطت منذ هذا التاريخ خطوات نحو الكمال، ثم غيرت حروفها عدة مرات، الى ان انشأت مسبكها الخاص بها عام /1925/، فصارت تصدر الحروف بواسطة وكيليها في دمشق ولبنان، بعد ان كانت هذه المطابع تتزود بحروف الآستانة ومصر وبيروت.
قام بالعمل في مسبك المارونية عامل ماهر هو سليم مطر، وبعد وفاته لم يقدم احد على هذا العمل نظراً لخطورته، فتوقف انتاج المسبك من الحروف، الى ان انشأ جميل كيلون واخوه مسبكاً آخر في خان الحرير، زود بحروفه كثيرا من المطابع السورية ثم انتقلا به الى الجميلية مقابل قيادة الموقع وكان حرفه الذي عرف بحرف كيلون جميلا يفوق في جودته الحرف المستورد ويعمر اكثر منه، وبقي هذا المسبك حتى وقت قريب الوحيد في حلب الذي يزود المطابع بالحروف.
والمكتبة الحلبية مدينة بالكثير للمطبعة المارونية التي ما تزال قائمة الى الآن في مقرها بشارع المطران بلبط في الصليبة. والمطبعة التالية للمارونية في حلب هي <<مطبعة الحكومة>> او <<مطبعة ولاية حلب>>. ويذكر د. عمر الدقاق انها تأسست عام /1880/م، ولا اعلم من اين جاء الدقاق بهذا التاريخ؟ فالثابت انها كانت قائمة عام /1867/م، وهو العام الذي صدرت فيه جريدة <<فرات>> الرسمية، لان هذه الجريدة كانت تطبع فيها، ونحن نميل الى ما قاله خليل صابات: من ان المؤرخ التركي المعروف جودت باشا والي حلب رأى في عام /1867/ ان يؤسس مطبعة يخصصها لطبع الجريدة الرسمية الاسبوعية <<فرات>> ولم يكن في المدينة آنذاك غير المارونية فكانت تلك المطبعة التي استحضر لها الوالي حروفاً عربية وارمنية وجلب معداتها من الآستانة كما هي الحال مع معظم مطابع الدولة العثمانية الرسمية.
تولى جبرائيل برغود شؤونها وشؤون جريدة <<الفرات>> التي تطبع فيها وقامت المطبعة ايضا بطباعة المطبوعات الحكومية الرسمية والصحف.
ظل نشاط المطبعة لا يتجاوز طبع جريدة <<الفرات>> والمطبوعات الحكومية المختلفة وبعض الكتب حتى خروج الاتراك من سوريا في عام /1918/م، حين تولت طبع جريدة حلب والنشرة الاسبوعية الرسميتين، فضلا عن مطبوعات دولة حلب، حتى عام /1937/م، عندما احيلت اعمالها الى مطبعة دمشق الحكومية وتوزعت آلاتها.
ومن المطابع الحلبية في القرن التاسع عشر <<المطبعة العزيزية>>. ويقول شاهين مكاريوس: منذ ثلاث سنوات سعى بعض ادباء حلب فجلبوا مطبعة سموها العزيزية، وطبعوا فيها جريدة <<الشهباء>>. وقوله هذا يعني انها انشئت في عام /1879/م، ولكن جريدة <<الشهباء>> اغلقت في عام /1879/م، فالأصح اذن ان نأخذ بما قاله خليل صابات من انها تأسست عام /1877/م، بغرض طبع جريدة <<الشهباء>> الاسبوعية التي انشأها عبد الرحمن الكواكبي في العام نفسه، ثم امر كامل باشا والي حلب عام /1879/م بتعطيل الجريدة والحجز على المطبعة ووضعها تحت رقابة الحكومة التي ضيقت عليها الخناق بحيث اقعدتها تقريبا عن كل عمل مجد. ويقول د. اسعد الكواكبي: إن اباه عبد الرحمن الكواكبي قد اتى بمطبعة حجرية خاصة من اسطنبول استعملها للتمويه باسم هاشم الخراط عام /1878/ ثم ضبطتها الحكومة مع بقية امتعته زمن الوالي جميل باشا وكانت ما تزال حبيسة مستودع الحكومة حتى قبيل مغادرة العثمانيين البلاد. ومن الواضح ان هذه المطبعة الحجرية هي غير المطبعة العزيزية التي جلبها هاشم الخراط ايضا وذكرناها آنفاً ذلك لأنها ظلت حبيسة في الوقت الذي عادت فيه <<المطبعة العزيزية>> للعمل تحت رقابة الحكومة.
إن مطبعة الكواكبي الحجرية تذكر ب<<المطبعة الحجرية>> التي اقتناها رائد الصحافة العربية الصحافي الحلبي رزق الله حسون، فقد كان ينقلها معه ايضا حيثما ارتحل، ويستعملها في طباعة الصحف الكثيرة التي اصدرها خارج الوطن، وخصوصا الصحف الاربع التي اصدرها في لندن، وانتهت اخيرتها بوفاته عام /1880/م.
وكذلك أسست في حلب <<مطبعة الفوائد>> لطباعة مجلة <<الشذور>> التي صدرت في عام /1879/م، لصاحبها عبد المسيح الانطاكي، ولكن حين اطل القرن العشرون لم يكن قائما من مطابع حلب إلا ثلاث: مطبعة الحكومة والمطبعة المارونية والمطبعة العزيزية، التي شلت الحكومة حركتها تقريبا.
قدر لحلب التي كانت اول مدينة مشرقية تعرف الطباعة العربية، ان تصبح في ظل الحكم العثماني متخلفة عن حركة الطباعة العربية، التي ازدهرت آنذاك، في لبنان ومصر خصوصاً، الى ان قدر لها من جديد ان تأخذ دورها الطليعي في مجال الطباعة بعد زوال الحكم العثماني.
 
نقلاً عن "السفير"، 23/4/2004

الاسم*

البريد الالكتروني*

الدولة

المدينة

عنوان التعليق*

نص التعليق*

   
إيقاظ الفلاسفة من سباتهمأن تعتبر الكارثة فرصة
«ديالكتيك» المطران أنطوان حميد مورانيحقول الممكن وأناشيد الإمكانات
بوذي جديد ومسيحي جديد وماركسي جديدالفلسفة دونما جهد
طريق العلمانيّة تمرّ في ابن رشدإريــك شــوفيار: الإنســان، ذلــك القــرد الإلهــي
حلب أول مدينة في الشرق تعرف الطباعة بالحروف العربيةالقول الشعري والقول الفلسفي
لاقيني ولا تطعمينيأزمة الغذاء العالمية بين هدر الطعام وزيادة السكان
لمزيد من العناوين
اتصل بنا | أخبر صديق | المفضلة | صفحة البداية | خريطة الموقع
              Web Design by Sawa Soft Aleppo - Syria
 
إلى الأعلى